من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

خبير يرجع إقبال المغاربة على الهجرة إلى “الإحباط المجالي” في المملكة

فسّر سعيد بنيس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، عودة هجرة المغاربة المكثفة نحو الخارج، وخاصة هجرة الأدمغة، أو “الهجرة الناعمة” كما سمّاها، بالشعور بالإحباط المجالي الذي ما فتئ يتنامى في نفوس المواطنين جراء عدم الاستجابة لمطالبهم وتوفير حاجياتهم.

وقال بنيس في مداخلة له ضمن “ندوة التحولات المجتمعية وأثرها على السلوك السياسي للمغاربة”، المنظمة من طرف شبيبة حزب العدالة والتنمية بالدار البيضاء، إنّ “المغرب يعيش فرملة للحركية الاجتماعية؛ ما أدّى إلى توقف الارتقاء الاجتماعي حتى بالنسبة للطبقة المتوسطة”.

الإحباط المجالي الذي تشعر به شرائح واسعة من المغاربة، بحسب بنيس، كان أيضا من تجلياته بروز حملة المقاطعة التي طالت منتجات بعض الشركات؛ ذلك أن “المقاطعة هي تعبير عن التنفيس عن الإحباط المجالي؛ إذ انخرط فيها حتى مَن لا يقتنون المنتجات المقاطعة لأنهم يرون فيها وسيلة لإبلاغ رسالتهم إلى من يهمهم الأمر”، يقول أستاذ علم الاجتماع.

من جهة ثانية، انتقد بنيس السياسات المتبعة من طرف الدولة في مجال إصلاح التعليم، بتركيزها فقط على ربط التعليم بسوق الشغل دون التفكير في الجانب القيمي للمدرسة، قائلا: “أخطر شيء هو أن برامج إصلاح التعليم لا تأخذ بعين الاعتبار مصفوفة القيَم، بل يريدون فقط القافْزينْ القادرين على ولوج سوق الشغل”.

واعتبر أستاذ علم الاجتماع أنّ أي مشروع يرهَن المدرسة بتخريج أفراد قادرين على سوق الشغل، دون الأخذ بعين الاعتبار مصفوفة القيَم، مآله الفشل، فـ”القافزون لا يمكن أن ننتظر منهم خدمة البلد، لأنّ من يخدم بلده يجب أن يتحلى بقيم النبل والأمانة والصدق، وغيرها من القيم النبيلة التي تُزرع في النفوس من خلال المدرسة”، يوضح بنيس وجهة نظره.

“انتقلنا من المشاركة السياسية عبر ديمقراطية تشاركية التي جاء بها دستور 2011، والتي لم تنجح، إلى مطالبةٍ مواطنة (Revendication citoyenne)، بخروج الناس للتعبير عن مطالبهم في الشارع”، يسترسل المتحدث ذاته، مضيفا أنّ هذه الممارسة الجديدة أفرزت انتقالا سياسيا؛ إذ تم الانتقال من ديمقراطية تمثيلية إلى ديمقراطية تصادمية، كما حدث في الحسيمة وجرادة، وهي الأحداث التي اعتبر أنها “ليست سلبية بقدر ما هي دفعة جديدة للعملية السياسية إلى الأمام”.

ويرى بنيس أن الديمقراطية التصادمية وما أفرزته من صراعات ومن بروز تيارات في المجتمع، مثل “الأحرار” و”العياشة”، عناصر إيجابية تؤدّي إلى تقوية وحدة المملكة والتقدم إلى الأمام في درب الديمقراطية.

الإعلانات

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *