من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

الغضب يعم مدينة تيزنيت .. والساكنة تطالب بإنصاف “طبيب الفقراء”

لم تَكُف ساكنة مدينة تيزنيت عن توجيه النداء إلى طبيب الأطفال المهدي الشفعي للتراجع عن طلب استقالته من العمل الذي قدّمهُ يوم الإثنين الماضي، اليوم الذي أُجّل فيه النطق بالحكم عليه في قضية اتهامه بـ”السب والشتم” التي أقامها ضده مدير المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بالمدينة ذاتها.

المهدي الشفعي، الطبيب المتخصص في جراحة الأطفال، الذي دخل في صراع مع مدير المستشفى عبد الله حميتي منذ تعيينه منذ سنة، بدءا بلِجان التفتيش التي تم تشكيلها لمتابعته، مرورا بالمجالس التأديبية، وصولا إلى سلسة المحاكمات التي يُستدعى لحضورها، وجد نفسه أمام شكاية مدير المستشفى بتهمة السب والقذف، شكاية يطالب على إثرها المُشتكي بتعويض مالي قدر 80 ألف درهم.

وتداول عدد من الشباب على موقع “فيسبوك” شعارات تضامنية مع الطبيب الجراح، من قبيل “استقالتك نزيف للوطن”، “أيها الدكتور لا تستقيل ودع الأيام تفعل ما تشاء”، “سيرحل الجراحون، ويبقى الجزارون”.

وعمم النشطاء الفيسبوكيون وسم “أن تكون مخلصا ليست جريمة”، وأرفقوه بتصريح الطبيب يوم جلسة محاكمته أمام آباء وأمهات الأطفال الذين عالجهم، الذي قال فيه: “الجريمة الوحيدة التي ارتكبتُها هي أنني جئت لمعالجة أبنائكم”.

“طبيب الفقراء”، أو “الطبيب الإنسان”، كما تُلقبه ساكنة مدينة تيزنيت، مشهود له بتفانيه في عمله، وتشهد له الساكنة والعاملون معه بأنه “قام بإجراء أزيد من 1200 عملية جراحية ناجحة بشكل مجاني خلال سنة واحدة، ويشتغل من الثامنة صباحا إلى وقت متأخر من الليل”.

الطبيب نفسه قال إن قرار تقديم استقالته جاء بعد “المأساة التي دامت ما يُقارب سنة، وكانت هناك مجالس تأديبية لتعجيزي عن تقديم الخدمات للمواطن المغربي، وبالأخص الطفل المغربي”.

وأضاف خلال حوار له مع إحدى الإذاعات، بعد التفاعل الكبير مع قرار اعتزاله مهنة الطب، “تقديم استقالتي جاء بعد وضع شكاية من طرف مدير المستشفى الذي يؤكد على شخصنة الموضوع، أنا أعبر عن استيائي وأحارب الفساد الإداري الذي ينخر المنظومة الصحية، ولا يمكنني أن أسكت عن مشاكل قطاع الصحة”.

وأورد الشفعي أنه منذ بداية عمله، في 20 يونيو 2017، كان يلاحظ معاناة المرضى، وكان يتعرض للتعجيز بكل الوسائل لكي “لا أؤدي مهمتي وأفقد الأمل في المهنة. وأقول لوزير الصحة: نحن كأطباء شباب نسعى إلى تحسين الأوضاع لأن هناك مشاكل بالقطاع الصحي وهناك أيضا مجهودات شبابية، ونريد التفاتة من الوزارة لكي نستطيع أن نؤدي عملنا”.

“وطن يأكل أبناءه المخلصين، المهدي يغادر.. لحظات حزن”، هكذا علق أحد النشطاء بمدينة تيزنيت، داعيا ساكنة المدينة إلى الحضور في وقفة تضامنية أمام المستشفى الإقليمي الحسن الثاني، للدفاع عن “قضية إنسانية”، مُعتبرا أن الضغط المُمارس على الطبيب الشفعي بهذه الطريقة “إجهاز على ما تبقى من الأمل في قطاع التطبيب والصحة في المدينة”.

حملة التضامن مع “طبيب الفقراء” دفعت الساكنة إلى التعبئة لوقفة تضامنية معه تزامنا مع اليوم الذي أُجلت إليه جلسة النطق بالحكم عليه في القضية المشار إليها، للتنديد بـ “التضييقات” و”التعسفات” وظروف العمل “المُنحطة” التي يشتغل فيها.

الإعلانات

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *